ابو القاسم عبد الكريم القشيري

367

لطائف الإشارات

ويقال من عجنت بماء الشّقوة طينته ، وطبعت على النكرة جبلّته لا تسمح بالتوحيد قريحته ، ولا تنطق بالتوحيد عبارته . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 85 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 ) أرادوا أن يجادلوه ويغلّطوه فأمره أن ينطق بلفظ يفصح عن أقسام الروح ؛ لأنّ ما يطلق عليه لفظ « الروح » يدخل تحت قوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ويقال إن روح العبد لطيفة أودعها اللّه سبحانه في القالب ، وجعلها محل الأحوال اللطيفة والأخلاق المحمودة ، ( وكما يصح أن يكون البصر محلّ الرؤية والأذن محلّ السمع . . إلى آخره ، والبصير والسامع إنما هو الجملة - وهو الإنسان - فكذلك محل الأوصاف الحميدة الروح ، ومحل الأوصاف المذمومة النّفس ، والحكم أو الاسم راجع إلى الجملة ) « 1 » وفي الجملة الروح مخلوقة ، والحق أجرى العادة بأن يخلق الحياة للعبد ما دام الروح في جسده . والروح لطيفة تفررت للكافة طهارتها ولطافتها ، وهي مخلوقة قبل الأجساد بألوف من السنين . وقيل إنه أدركها التكليف ، وإن لها صفاء التسبيح ، وصفاء المواصلات ، والتعريف من الحق . « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » : لأن أحدا لم يشاهد الروح ببصره . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 86 ] وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ( 86 )

--> ( 1 ) ما بين القوسين مضطرب اضطرابا شديدا في النسخ ، وقد عدنا إلى رسالة القشيري فاعتمدنا عليها في تنظيم السياق بقدر الإمكان . ( أنظر الرسالة ص 48 ) .